ما هو التهاب المفاصل الروماتويدي؟
التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid Arthritis - RA) مرض مناعي ذاتي مزمن، يهاجم فيه جهاز المناعة بطانة المفاصل عن طريق الخطأ، فيسبّب الألم والتورّم والتيبّس، وقد يؤدّي مع الوقت إلى تلف المفاصل والأنسجة المحيطة بها.
يصيب غالباً مفاصل أصابع اليدين واليدين والمعصمين والركبتين والكاحلين والقدمين وأصابعها، وعادةً ما يصيب المفاصل نفسها في جانبي الجسم، أي بشكل متماثل، وهذا ما يميّزه عن بعض أنواع التهاب المفاصل الأخرى.
وعلى عكس الفُصال العظمي (خشونة المفاصل) المرتبط بتآكل المفاصل مع الوقت، فإن التهاب المفاصل الروماتويدي مرض جهازي، أي أنه قد يؤثّر في أجزاء أخرى من الجسم خارج المفاصل.
مراحل المرض
يمرّ التهاب المفاصل الروماتويدي عادةً بأربع مراحل:
- المرحلة الأولى: التهاب في الأنسجة المحيطة بالمفصل مع ألم وتيبّس، ولا تظهر عادةً تغيّرات مدمّرة في العظام بالأشعة السينية.
- المرحلة الثانية: يبدأ الالتهاب بإتلاف غضاريف المفاصل، فيزداد التيبّس ويقلّ مدى الحركة.
- المرحلة الثالثة: يشتدّ الالتهاب وقد يتلف العظام، مع زيادة الألم والتيبّس ونقص الحركة، وقد تبدأ تغيّرات واضحة في شكل المفاصل.
- المرحلة الرابعة: قد يخفّ الالتهاب، لكن الضرر في المفاصل يستمرّ، وقد يعاني المريض من ألم شديد وتورّم وتيبّس وفقدان للحركة.
وقد يستغرق التطوّر عبر هذه المراحل سنوات، ولا يمرّ جميع المرضى بها كلّها.
الأسباب وعوامل الخطر
لا يزال السبب الدقيق غير معروف، لكن يُعتقد أن المرض ينتج عن تفاعل عوامل وراثية وبيئية وعوامل مرتبطة بنمط الحياة تؤثّر في جهاز المناعة.
عوامل لا يمكن التحكّم بها
- العمر: قد يحدث في أي عمر، ويزداد خطره مع التقدّم في السن.
- الجنس: أكثر شيوعاً لدى النساء منه لدى الرجال.
- الوراثة: بعض الجينات تزيد قابلية الإصابة.
عوامل بيئية
- العدوى: قد تؤثّر بعض أنواعها في جهاز المناعة لدى من لديهم استعداد للإصابة.
- التعرّض للسموم والملوّثات: قد يرتبط ببعض المواد البيئية.
- الصدمات الشديدة في الطفولة: قد ترتبط بزيادة الخطر لاحقاً.
عوامل مرتبطة بنمط الحياة
- التدخين: من عوامل الخطر المعروفة، وقد يزيد احتمال الإصابة وشدّتها.
- أمراض اللثة المزمنة: قد ترتبط بزيادة الخطر.
- السمنة: قد ترتبط بارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم.
- الغذاء: قد يؤثّر النظام الغذائي في الالتهاب والمناعة، لكن لا يوجد طعام بعينه ثبت أنه يسبّب المرض.
- تغيّرات الميكروبيوم: قد تؤثّر الكائنات الدقيقة في الأمعاء والفم في تنظيم جهاز المناعة.
الأعراض
تختلف الأعراض من شخص لآخر، وقد تظهر تدريجياً خلال أسابيع أو بسرعة خلال أيام، وقد تمرّ بفترات اشتداد (نوبات).
الأعراض الرئيسية
- ألم المفاصل: يزداد غالباً في الصباح وبعد فترات عدم الحركة.
- تيبّس المفاصل: أوضح في الصباح، وقد يستمرّ أكثر من 30 دقيقة.
- تورّم المفاصل: بسبب التهاب بطانة المفصل.
- الدفء والاحمرار: قد تصبح المفاصل المصابة دافئة ومؤلمة عند اللمس.
- نقص مدى الحركة: يصبح تحريك المفصل أو استخدامه أصعب.
- التوزّع المتماثل: تتأثّر غالباً المفاصل نفسها في جانبي الجسم.
أعراض عامة
التعب ونقص الطاقة، وارتفاع الحرارة، والتعرّق، وفقدان الشهية، وفقدان الوزن.
أعراض خارج المفاصل
لأنه مرض جهازي، قد يسبّب جفاف العينين، أو أعراضاً مرتبطة بالقلب أو الرئتين كألم الصدر، أو ظهور العُقيدات الروماتويدية، وهي كتل صلبة تحت الجلد حول المفاصل المصابة.
التشخيص
يشخّص المرضَ طبيبٌ مختصّ بأمراض الروماتيزم، اعتماداً على الأعراض والتاريخ المرضي، والفحص السريري للمفاصل، وتحاليل الدم، والفحوصات التصويرية عند الحاجة. ويزيد الاشتباهَ بالمرض استمرارُ التهاب المفاصل أكثر من 6 أسابيع مع تيبّس صباحي أو بعد فترات الراحة.
المضاعفات
إذا لم تتمّ السيطرة على المرض، فقد يؤدّي إلى:
- تلف المفاصل أو تشوّهها
- هشاشة العظام
- متلازمة النفق الرسغي
- جفاف العينين والفم
- أمراض القلب
- مرض الرئة الخلالي
- زيادة قابلية الإصابة ببعض أنواع العدوى
- سرطان الغدد اللمفاوية (اللمفوما)
أثره في الحياة اليومية
قد يحدّ المرض من النشاط البدني، ويصعّب بعض الأنشطة اليومية والأعمال التي تتطلّب جهداً أو حركة متكرّرة، وقد يؤثّر في المشاركة الاجتماعية، ويشعر بعض المرضى بالعزلة.
العلاج
لا يوجد حالياً علاج نهائي يزيل المرض تماماً، لكن يمكن السيطرة عليه وتقليل أعراضه والحدّ من تلف المفاصل والمضاعفات بخطة علاجية مناسبة.
- الأدوية المضادّة للروماتيزم المعدِّلة لسير المرض (DMARDs): تُبطئ تطوّر المرض، وتسيطر على الالتهاب والتورّم، وتحدّ من تلف المفاصل وتشوّهها.
- الأدوية البيولوجية: نوع من أدوية DMARDs قد يصفها الطبيب عندما لا تكفي الاستجابة للعلاج الأولي، وتستهدف أجزاء محدّدة من جهاز المناعة المرتبطة بالالتهاب.
دور العلاج الطبيعي
العلاج الطبيعي جزء مهمّ من إعادة تأهيل مرضى التهاب المفاصل الروماتويدي، ويهدف إلى:
- تقليل الألم والتيبّس
- الحفاظ على حركة المفاصل
- تقوية العضلات
- تحسين القدرة على أداء الأنشطة اليومية والحفاظ على الاستقلالية
- المساعدة في الوقاية من التشوّهات والمضاعفات الوظيفية
ويُصمَّم البرنامج بشكل فردي بحسب درجة الالتهاب وحالة المفاصل وقوة العضلات والقدرة الوظيفية.
التقييم قبل العلاج
- التقييم الوظيفي: كالمشي والانتقال والأنشطة اليومية
- مدى حركة المفاصل (ROM)
- قوة العضلات
- وضعية الجسم
- وظائف التنفّس
وقد يؤثّر وجود الالتهاب أو عدم ثبات المفصل أو تيبّسه في نتائج التقييم.
وسائل العلاج الطبيعي وإعادة التأهيل
- الحرارة والبرودة: الحرارة لتخفيف الألم والتيبّس والتشنّج وتحسين مرونة الأنسجة، والبرودة خصوصاً عند وجود التهاب نشط وتورّم.
- التحفيز الكهربائي عبر الجلد (TENS): للمساعدة في تخفيف الألم، وقد يفيد في تحسين بعض وظائف اليد.
- العلاج المائي: يقلّل الضغط على المفاصل، ويسهّل الحركة والتمارين، ويقوّي العضلات.
- الراحة والجبائر: خلال فترات الالتهاب الشديد، لتقليل الألم ودعم المفاصل والحدّ من تطوّر بعض التشوّهات.
- القفازات الضاغطة: قد تقلّل تورّم مفاصل اليدين وألمها لدى بعض المرضى.
- الأجهزة المساعدة: كالعصي والأدوات المعدّلة، لتقليل الضغط على المفاصل وتسهيل الأنشطة اليومية.
- التدليك: لتحسين المرونة وتخفيف الألم والتوتّر.
- التمارين العلاجية: وهي أساس إعادة التأهيل، وتشمل تمارين مدى الحركة والإطالة والتقوية، والتمارين الهوائية كالمشي والسباحة وركوب الدراجة، مع تعديل شدّتها بحسب مرحلة المرض وتجنّب التمارين المجهدة أثناء الالتهاب الحاد.
- تثقيف المريض: كيف يحمي مفاصله في الأنشطة اليومية، ويستخدم الجبائر والأجهزة المساعدة، ويؤدّي التمارين بطريقة صحيحة، ويتعامل مع الأعراض في حياته اليومية.
العناية الذاتية
- ممارسة النشاط البدني المناسب بانتظام
- الحفاظ على وزن صحي
- تجنّب إصابات المفاصل والأنشطة التي تضغط عليها بشكل متكرّر
- الإقلاع عن التدخين
- الالتزام بالأدوية والخطة العلاجية التي يحدّدها الطبيب
- المتابعة الطبية المنتظمة
الخلاصة
التهاب المفاصل الروماتويدي مرض مناعي ذاتي مزمن قد يؤثّر في المفاصل وأجزاء أخرى من الجسم. ويساعد التشخيص المبكر، والعلاج المناسب، وإعادة التأهيل والعلاج الطبيعي، والعناية الذاتية على السيطرة على المرض، والحفاظ على وظيفة المفاصل، وتقليل الألم، وتحسين جودة الحياة. ويُحدَّد البرنامج المناسب لكل مريض بالتعاون بين الطبيب وفريق إعادة التأهيل.

